نقاش: الحوت الأزرق وتفشي قضايا انتحار القصّر.. ماذا يحدث؟

الأحد، 31 ديسمبر 2017
قضية قد تفشت كالنار في الهشيم وسط مجتمعنا مؤخرا، وتحت ظروف مفاجئة برزت لعبة معينة، تدعى بالحوت الأزرق.. هذه اللعبة التي ذاع صيتها بشكل كبير وفي فترة وجيزة، لعبة تمت برمجتها من قبل شاب روسي في مقتبل العمر يدعى فيليب بوتكين، وهو طالب عالم نفسٍ تمّ طرده من جامعته، بسبب ابتكاره لهذه اللعبة التي بناها على فكرة الحيتان الزرقاء الدالَّة على الإنتحار، اللعبة تتكون من خمسين مرحلة تنتهي بالإنتحار، وهدف بوتكين من هذه اللعبة حسب قوله هو "تنظيف العالم من النفايات البيولوجية" ، ويقصد بذلك فئة المراهقين أصحاب العقول الصغيرة والتفكير المعتوه والمحدود، أول بروز للعبة كان عام 2013 حيث كانت بداية أول جذورٍ لها على الموقع الروسي الشهير "في كاي دوت كوم"، وذلك بدعوة مجموعة من المراهقين والأطفال وإيكال مجموعة من التحدِّيات لهم، محاولةً لكسب ثقتهم والتحول إلى "حيتان زرقاء" كما تنصّ قوانين اللعبة، ينتهي الأمر بانسحاب العديد من المنافسين، والفئة التي تستمرّ بالتحدي هي الفئة الضعيفة خصوصًا، بهدف إثبات أنفسهم وقوتهم داخل هذا العالم الإفتراضي، وذلك بإنهاء كلّ مراحل اللعبة والإنتحار في نهاية المطاف، يجدر بالذكر أن مراحل اللعبة تتصاعد صعوبتها تدريجيًّا، فالمراحل الأولى تبدأ بطلبات بسيطة كرسم حوتٍ على الورق وتقبيل أحد أفراد العائلة وماشابه، إلا أنه وبالتعمُّق فيها تبدأ الطلبات بالتعسُّر تدريجيًّا، وحينئذٍ لن يكون هنالك مجال للإنسحاب، إذ أن الطفل أو المراهق يتلقى تهديداتٍ من مسؤولي ومشرفي باللعبة بكشف معلوماته وابتزازه، وحتى التهديد بقتله وقتل أفراد عائلته، وهذا الأمر بالذات ما يجعلها لعبةً بالغة الخطورة، اللعبة كانت في بدايتها ولم تتلقى هذا الكمّ الهائل من الاهتمام إلا أنه وبعد 3 سنوات وتحديدًا في صيف 2016، وبسبب حالات الإنتحار العديدة في روسيا، أُلقي القبض على بوتكين بتهمة تحريض نسبة كبيرة من الفتيات على ارتكاب أفعال انتحارية، وصرَّح بوتكين أن أولئك الذين أنهوا اللعبة كانوا "سعداء بالموت" دليلاً على ضعفهم وضعف شخصياتهم، ممّا خلق ذعرًا وسط المجتمع وبسبب التضخيم الإعلاني تعدّت اللعبة حدود روسيا، لتنتقل إلى المجتمع الاسلامي وتحديدًا السعودية، إذ ظهرت بعض حالات الانتحار في صيف 2017 وشمل الأمر كذلك انتقالها إلى الجزائر وظهور حالات انتحار أخرى، الأمر الذي جعل اللعبة تنتشر بشكل كبير في الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، الأمر المُحيِّر هنا هو تفشي فيروس هذه اللعبة بشكلٍ كبير في الجزائر والسعودية مقارنةً ببقية المناطق والدول الأخرى من العالم، فأيٌّ نوعٍ من الصُّدف هو هذا؟ الأمر يُشعِركَ وكأنَّ اللعبة كانت موجَّهةً لهذان الدولتان فقط، وهذا أمر يحثُّ على التفكير والتأمُّل فيه فعلاً! النسخة الأصلية من اللعبة قد تم منعها دوليًّا، وأي نسخ توجد الآن ليست إلا تطبيقات عادية هدف مطوِّريها الوحيد هو كسب المال لا أكثر، وليس بهدف الحثِّ على الإنتحار، السّبب الرئيسي وراء انتشار هذه اللعبة وبهذا الشكل الكبير، هو غياب التوعية والإهتمام من قِبل الأولياء حيث أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لمحاربة هذه الظاهرة وتفشِّيها الكبير، الأمر بالغ الغرابة فعلاً.. حيث أن الوقت الذي برزت فيه قد تزامن مع القضية الفلسطينية الإسرائيلية والخلاف الجماهيري بين السعودية والجزائر الذي حدث مؤخرًا، فهل يرجَّح أن ثمة علاقة بين هذه اللعبة وما يجري مؤخرا بأرجاء العالم؟ أم هي صدفة قد حدثت وستمرّ مرور الكِرام فقط؟

هذه كانت نهاية موضوع اليوم ونأسف على تأخرنا في تغطية هذه القضية رغم أهميتها، التساؤلات لا تتفكُّ تحوم في عقلي بشأن هذا الموضوع، وخصوصا بالوقت الذي ظهرت فيه اللعبة لذا نأمل ان تشاركونا آراءكم حول هذا الموضوع ونلتقي في فيديو جديد مقبل بحول الله، الى ذلك الحين نترككم في رعاية الله وحفظه.

مواضيع مشابهة

التالي
السابق
إضافة تعليق

0 التعليقات: